شكيب أرسلان
217
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
مات بالشام ، وقثم بسمرقند مجاهدا ، ومات عبيد اللّه باليمن ، وقيل بالمدينة ، وعبد اللّه مات بالطائف . وكانت فضائل عبد اللّه بن عباس أكثر من أن تحصى ، وقد ألّفت فيها التآليف ، وأكثر الكتب المؤلّفة عن الطائف ملأى بأخبار عبد اللّه بن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن ، ووالد الخلفاء العظام ، وهو الذي قال فيه أمير المؤمنين عليّ كرّم اللّه وجهه : إنّه لينظر إلى الغيب من ستر رقيق . وقد روى بعضهم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال فيه : « لو كان بعدي نبيّ مرسل لكان عبد اللّه بن عباس ، اللهم فقهه في الدّين ، وانشر منه ، وعلّمه التأويل ، وبارك فيه ، إنّه سيدفن في الطائف ، فمن زاره فكأنّما زار قبري بطيبة » روى هذا الحديث الشيخ عبد الرحمن الميورقي عن أحمد بن حاتم الموصلي ، والأشبه به أن يكون موضوعا « 1 » . وأما أن يكون النبيّ صلى اللّه عليه وسلم دعا له بأن يفقهه اللّه في الدين ، وأن يبارك فيه ، وأن يعلّمه الكتاب والحكمة ، فهذا معقول . وقد جاء في « الصّحيح » أنّه صلى اللّه عليه وسلم ضمّه إليه ، وقال « اللّهم علمه الحكمة » « 2 » وكان عمر ابن عباس لما قبض ابن عمه الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ثلاث عشرة سنة . وروى السخاوي أنّه صلى اللّه عليه وسلم دعا بالحكمة لابن عباس مرّتين . وكلّ ما روى ابن عباس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ( 10 ) أحاديث ، أو أكثر . ومثل
--> ( 1 ) [ صح في ذلك « لو كان بعدي نبيّ لكان عمر » انظر الحاشية رقم ( 1 ) ص ( 201 ) ] . ( 2 ) وصحّ أيضا أنّه قال « اللهم علّمه الكتاب » وأيضا « اللّهم فقّهه في الدين » كلّ ذلك في « صحيح البخاري » مصححه .